مقالات

د. عبدالرحمن أبوخريس يكتب : التحول الديمقراطي .. وحتمية الشراكة الوطنية العسكرية المدنية

 

على الرغم من التضحيات التى يقدمها الشعب السودانى بإستمرار لاحداث التحول الديمقراطي عبر تاريخه بتقديمه لأرتال من الشهداء و تحمله تبعات الفشل الاقتصادي والإداري للدولة..، إلا أن تنظيماته المدنية دائماً ما تتعثر وتفشل فى تحقق تطلعاته السياسية، وتعجز عن إنتاج الإجماع والتوافق حول القضايا الوطنية التى تحقق الحلم الديمقراطي، بل وتبنيها ودعمها للانقلابات العسكرية ضد فترات الحكم الديمقراطي. أظهرت الممارسة السياسية لادارة الفترة الانتقالية فى نسختها الراهنة 2019 آثاراً متباينة ومتعارضة فى أدراك القيمة الإضافية لمصطلحات المدنية والحرية والتحول الديمقراطي ومتطلباتها التى تتسق والحالة السودانية، بعد حرمان دام 30 عاماً، وشهدت توظيفاً إنتقائياً قاد الى تشكيل رأي عام أنتج حالة من انعدام الثقة بين أطراف الشراكة الحاكمة، وقاد الى حالة انقسام للحاضنة السياسية المدنية مازالت آثارها ماثلة، وتراجعاً فى الأداء العام للحكومة نتيجة لغياب البرنامج، كل ذلك تأسس على وثيقة دستورية معيبه تجاوزت فى مهامها مهام الحكومة الانتقالية الروتينية المعروفه التى تعمل على المحافظة على الامن والاستقرار، وتسيير وتقديم الخدمات العامة، الى جانب تركيزها على الإعداد الجاد لإجراءات الانتخابات وإستكمال متطلباتها المؤسسية والاجرائية.
أن إستمرار القصور فى إدراك أعلاها، مع عدم إستجابة الحاضنة السياسية الى مبادرات ودعوات د.حمدوك الثلاث للحوار بأهمية المراجعه وتوسيع قاعدة المشاركة لتحقيق الإنسجام والوحدة للمكون المدني، وتهديدها للاستقرار والأمن القومي، هى الثغرات التى دفعت القائد العام للجيش الفريق عبدالفتاح البرهان فى25 أكتوبر2021م، الى إتخاذ تلك الإجراءات الإستثنائية بحل الحكومة، بإعتبار الجيش المؤسسة الرئيسة المنوط بها الدفاع عن البلاد والمحافظة على أمنه القومي، وانطلاقاً من أن الجيش بالاضافه الى وظيفته المهنية الأساسية “حماية الأمن القومي للبلاد من التهديدات والتحديات”، لديه وظيفه الشريك السياسي الضامن لفترة الحكم الانتقالي الذى أكدتها الوثيقة الدستورية التى وقعت عليها الحرية والتغيير..
على الرغم من التحشيد والتجييش المضاد الذى وجدته اجراءات 25 اكتوبر نتيجة للتوصيف المتباين لها كونها إنقلاباً عسكرياً كامل الأركان، وإجراءات تصحيحيه، فاستناداً على طبيعة الانقلاب وسماته الواضحه فأن اجراءات 25 اكتوبر لا ترقى الى وصفها بالانقلاب العسكري الكامل، باعتبار انها لم تنقلب على حكومة منتخبه، ولم تأتي بنظاماً دستورياً جديداً بديلاً للوثيقة الدستورية، ولم ينفرد الجيش بالسلطة كاملة بتعيينه لمنسوبيه فى الجهاز التنفيذى كوزراء او حكام اقاليم، بل التزم الجيش بالخيار المدني وحقّق مطالب الثوار بإرجاع د. حمدوك واعتماد مدنية الحكومة، كما كان قبل 25 أكتوبر مع بعض الاختلافات او التجاوزات التى لا ترقى الى تهديد الفترة الانتقالية..، هذا الجدل تجاوزته الأحداث التى أوجدت وضعاً وواقعاً سياسياً جديداً معترفاً به أممياً ومحلياً يتطلب تعاملاً مختلفاً من الأطراف المدنية.
كما أن الفترة الانتقالية قبل وبعد قرارات 25 أكتوبر لا تعتبر فترة حكم ديمقراطي، لعدم قيامها على المشاركة الواسعة أو الانتخابات ولا التفويض الرسمي، وإنما هي فترة حكم انتقالي توافقي بين طرف أول أساسي يمثله الجيش باعتباره الطرف الذي قرر إنهاء حكم البشير واعتقاله واعلان ذلك، وطرف ثاني تمثله مجموعة قوى مدنية حزبية ومهنية “قوى الحرية والتغيير”. فعلى القوى المدنية إذا كانت حريصةً ومتمسكةً بتحقيق التحول الديمقراطي وبتنفيذ أهداف الوثيقة الدستورية التى عجزت عن تحقيقها طيلة العامين السابقين، عليها إنتاج أدوات جديدة من العمل السياسي الذى يدعم حكومة التكنوقراط ويحقيق أهداف ثورة ديسمبر2019م، اعترافاً بعجزها وعدم توفيقها فى ادارة الفترة السابقة الأمر الذى يُعلي من قيمتها السياسية كمؤسسات مدنية مبدئية لا تتطلع لسدة الحكم إلا بالانتخابات، علماً أن مشاركتها فى إدارة الفترة الانتقالية المنتهية سوف تخصم من رصيدها الانتخابي وتعتبر دعاية انتخابية مضاده مبكره، فعليها قراءة الوضع الجديد بما يحقق مصالحها كتنظيمات مدنية وان تعمل على المحافظة على الاستقرار السياسي للفترة، وأن تمارس دور المراقب لا المعارض للفترة الانتقالية على قصر مدتها المتبقية من التسعة والثلاثون شهراً، وطبيعتها التسييرية الإدارية لا التخطيطية الكاملة، والتى تفترض التوافق التام للقوى المدنية المفضى للإستقرار العام، والتحول الديمقراطي الذى يلجم ظاهرة الانقلابات العسكرية..
أن التوظيف السياسى للقضايا الفساد والمظالم، والمؤسسات العدلية، وربط وتقييد تحقيق العدالة بآلية القضاء دون غيرها من الأنظمه كنمط المصالحات والتسويات والأنظمة الأهلية الأخرى لتحقيق العدالة الانتقالية..الخ، تعتبر أكبر الأخطاء الاستراتيجية لإنجاز العدالة وبسرعه، وهى نظرة قاصرة غير مدركة بقدر كافٍ لطبيعة المظالم المعقدة والمتداخلة، وطبيعة الشعب السوداني المتسامح، ولا تتسق مع مدة الفترة الانتقالية ولا تُمكن بناء تحول ديمقراطي حقيقي يماثل تجارب دول اقليمية نجحت فى تحقيق الاستقرار والتحول الديمقراطي باعتمادها آلية المصالحات. أيضاً عكس هذا الوضع لاحقاً للرأي العام تقييماً سالباً قلّل من الدعم الشعبي ومساندته الواسعة لقوى الحرية والتغيير، وشكك فى قدرتها على ادارة ملفات الحرية والعدالة والفساد لمدى سنتين فى الحكم، وهذا الشكل تضمن مستوى من التسيس الضيق للفترة الانتقالية، مع ضعف الخبرة والرؤية الاستشرافية لمستقبل الانتقال الديمقراطي، بالاضافه إلى خلط فى مهام الوثيقة بين مهام الحكومة الانتقالية والمنتخبة لاحتوئها علي اهداف تتطلب إجماعاً وطنياً، وبرلماناً مُنتخباً لا مُعيناً، مما صُعب عليها ادارة المرحلة
قادت غياب المرونه السياسية والرغبه فى الهيمنة لقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي على مقاليد الحكم إلى اتباع سياسات تتسم بعدم الواقعية السياسية، انتجت معارضة مبكرة للفترة الانتقالية تُوجدت باعتصام القصر الذى جمع كل مناهضي سياسات “قحت” فى تلاقى لمصالح العديد من الكيانات السياسية والمجتمعية الأمر الذي أفضى إلى قرارات 25 أكتوبر 2021 والتى أتت بحمدوك مرة أخرى كرئيس لمجلس الوزراء المنوط به تكوين حكومة تكنوقراط من مستقلين غير حزبيين بتوقعيه لوثيقة “الإعلان السياسي” 21 نوفمبر 2021 مع الفريق البرهان كرئيس للجيش وبصفته الشخصية مما يعني تجاوزهما شكلاً ومضموناً للوثيقة الدستورية 2019 وهذا ما دفعهم إلى التفكير فى تغيير بعض بنودها او تغييرها كلياً.
ان التحليل الاستراتيجي للبيئة الديمقراطية فى السودان يوضح بجلاء تعقيدات الوضع الداخلى، وتنافسية المصالح الاقليمية والدولية، الأمر الذى يصّعب من عملية التحول الديمقراطي السلس، ويحتم أهمية الادراك الواقعي لتهديداته وتحدياته علي مستقبل الاستقرار العام للدولة، وللتحول الديمقراطي، حيث يفرض الوضع أهمية تأسيس البيئة الديمقراطية وخاصةً “الترتيبات التنظيمية” التى تُمكن الأطراف المدنية والعسكرية من إنجاز التحول السياسي المدني الدائم.
البيئة المؤسسية للإنتقال الديمقراطي تضم الأحزاب والتنظيمات الفئوية وبتحليل أداءها فى العامين السابقين نجدها لم تستطيع تجاوز صراعاتها الماضوية التى أفشلت التجارب السابقة، ولم تستفيد منها فى هذه المرحلة الانتقالية الراهنه بأن تترك الحكم للتكنوقراط وتتفرغ لعقد مؤتمراتها الداخلية تمهيداً للانتخابات، وتنظيماً لعضويتها وبناء وتأسيس دورها، وصياغة برامجها الانتخابية، مع عجزها التام فى تقديم برنامجاً موحداً لحكم الفترة الإنتقالية، بالإضافة الى إستمرار الإنشقاقات والتباينات الفكرية والسياسية..، أثرت تلك التناقضات فى إدارة الفترة الانتقالية الراهنه، وأبرزت بوضوح دور رئاسة العسكر للجان الاقتصادية والتفاوض مع الحركات والتطبيع مع اسرائيل..
كما برزت كيانات فئوية مثل تجمع المهنيين ولجان المقاومة، أصابها داء الانشقاقات والتسييس هى الأخرى، لكن مازالت لديها قوة وفاعلية فى الشارع لكنها بدون قياده معلنه يسهل التعامل معها، وليس لديها برنامج سياسي واضح سوى برنامج التصعيد الثورى الذى ينتهي دون مخاطبه مما عقد المشهد، وهى كيانات بدأت بدعم وتأييد ومساندة من الأحزاب، ثم إستطاعت الاحزاب تجاوزها وإستغلالها لتنفيذ أجندتها بانفرادها بحكم الفترة..، إلا أن تراجع أداء الاحزاب وبروز المحاصصات فى ادارة البلاد وتشاكسها..الخ، قاد تلك الكيانات الجديده لتحريك الشارع مرة أخرى والانقلاب علي أحزاب الحرية والتغيير نفسها، وظهر ذلك فى مليونية 19 ديسمبر2021م. وما تعرض له بعض قياداتها الى هتافات مناوأه. وما زالت مستمرة فى نضالها ضد قرارات 25 اكتوبر 2021
ان الوضع الاقليمي المضطرب فى أثيوبيا وليبيا وجنوب السودان وبعض دول الجوار لديه انعكاسته على الاستقرار السياسي فى البلاد بان تحرص على استمرار الضعف الداخلى بالشكل الذى يحقق مصالحها الاقتصادية بالحصول على مواد خام وصادرات لحوم وحبوب زيتية او باستغلال الأراضى..، هذا الوضع الإقليمي يذهب فى اتجاه تولية العسكر بالانتخابات كما تسعي الجهود الدولية الراهنه فى ليبيا مع الجنرال خليفه حفتر.. ايضاً ان استمرار الضعف الداخلى يتيح فرصاً كبيره لانتشار الإرهاب والجريمة العابرة للحدود ويشجع التهريب ونقل صراعتنا مع تلك الدول الى الداخل السوداني عبر الحدود المفتوحه واللاجئيين،مريد الأمر الذى يُهدد الأمن والاستقرار العام، كما أن الموقف الإقليمي شهد تمحوراً حول التغيير الذى حدث فى السودان بين للمدنيين وآخر داعم للعسكر هذا الإصطفاف أيضا شكل تهديداً للتحول الديمقراطي. كما أن الموقف الأمريكي الغريب من رفع اسم السودان من قائمة الارهاب التى ارتبطت أصلاً بنظام الانقاذ اشترطت لرفعه دفع مبلغ 350 مليون دولار ؟؟ تسبب فى تشكيل حالة من التشكيك وعدم الثقه والاعتراف الدولى بالتغيير، الأمر الذى أنتج ممانعه غير معلنه من الدول العربية والغربية والمؤسسات المانحه الدولية لدعم الحكومة الانتقالية وتمويل برامجها مما أثر فى معاش الناس وبشكل مباشر، خاصة وأن الحكومة كانت تتطلع الى إعادة توجيه الاقتصاد وربطه بالخارج.
المؤشرات أعلاه تعكس ضعفاً بيناً وخلالاً فى إدارة الفترة وفى مكونات البيئة الديمقراطية المثلي للحالة السودانية، خاصة فى بناءها المؤسسى للأحزاب والدور الوظيفي للكيانات الفئوية الجديده، وغياباً فى الاجماع الوطني حول البرنامج الذى يدير الفترة الانتقالية، وتبايناً فى الرؤى حول التعامل مع القوات المسلحه، وكذلك تبايناً فكرياً فى كيفية تحقيق المدنية واولوياتها ومهدداتها..، بالإضافة الى ان فكرة الانتخابات المبكرة كحل للازمة دون استكمال اجراءات برنامج تفكيك بنية الدولة العميقة، وتمكين الاحزاب من ترتيب وتهئية أوضاع عضويتها تعد خياراً غير واقعي ولا يلبي تطلعات معظمها، تزامن ذلك مع خروج الشارع بتوجيهات لجان المقاومة وتجمع المهنيين ضد الكل، وبدون قياده ملهمة، ومتفهمة لصراعات ومصالح الاحزاب، واهميتها فى ذات الوقت.. هذا الوضع لا يتم ترتيبه بالشكل الذى يحقق التحول الديمقراطي إلا بخيار التوافق وتعزيز الثقه بين المدنيين والعسكريين..
أن الاعتماد على استراتيجية وآلية الشارع بشعاراته التعبوية ولاءاتها الثلاث للضغط على العسكر للحصول على السلطه مباشرة دون انتخابات او تفويض بعد فشل عامين من حكم قحت، أصبح خياراً غير راجح كلياً خاصة وان الشارع تجاوز “قحت” نفسها وقضاياها، وأن المبعوث الاممي “فولكر” اطلق مبادرة مؤخراً لتقريب وجهات النظر وبأهمية الحوار وتعزيز الثقة للتوصل الى تفاهمات بين كل الأطراف ومن بينها دون شك المكون العسكرى، الى جانب بروز كيانات موازيه جديده مثل “الحراك الوطني”، بالإضافة الى ان استمرار الاحتجاجات السلمية مع طول الوقت وعدم الاستجابة للمطالب وغياب القياده المعلومه ذات البرنامج يترك استفهاماً لمن تُسلم السلطه اذا كان الشارع رافض ولاية قحت..؟، يترك هذا السلوك المفتوح للتظاهرات أثراً وإنطباعاً سالباً لدى الرأي العام المحلى والعالمي وتحولها مع مرور الوقت الى مهدد للحياة العامة ومصالح العباد، كما يُسهل عملية اختراقها من قبل متفلتين يمارسون العنف، مما يسهل ويبرر عمليات غمعها، وهذا يُشجع ويُمهد للحرب الاهلية او الانقلاب العسكرى ويوسع من فرص التدخل الخارجي لوضع البلاد فى حالة أللاستقرار وتحت بند التدخلات والوصايا الدولية مما يُهدد التحول الديمقراطي. إلا أنه من جانب آخر ان عدم بروز شارع موازى يدعم قرارات 21 نوفمبر يجعل من العدل والمنطق الاستجابة الى مطالب الشارع الحقيقي والفعلي الذى قدم تضحيات يومياً لا تنكرها العين.
هذه الوضعية المعقدة والمتددحرجة ككرة الثلج تُنبئ بحرب أهلية لا تبقى وطنناً أسمه السودان، وإنما تنتج أوطاناً متناحرة، تستدعي هذه الوضعية المأزومة قرارات متفق عليها بين القوى المدنية المنقسمه أولاً ، ومع المكون العسكري ثانياً الذى يتحمل عبء أخطاء سياسية تاريخية أدخلته فيها الأحزاب نفسها بتوريطه فى الانقلابات السابقة، ويدير ويشرف على عدة كيانات عسكرية أتت بها إتفاقية جوبا بثغراتها، وهى قوات لم تدمج بعد، ومنتشرة داخل المدن..، هذه المؤشرات وغيرها تحتم انتاج شراكة سياسية استراتيجية وطنية محكمة بعيداً عن التدخل الخارجي “فولكر”، يُصيغ بنودها خبراء وطنين مستقلين لا حزبيين مع قيادات الجيش، وتقودها حكومة انتقالية من تكنوقراط ذات أغراض محددة، رشيقة غير مترهلة الوزارات، تنهض على برنامج محدد ذو اهداف مركزه لتحقيق متطلبات الانتقال فقط، تحكمها “وثيقة تنفيذية” بتوقيتات ومحاور جديده، يُعدها خبراء وطنيون مستقلون لا حزبيين، ومن أهم أغراضها الإستراتيجية استكمال الترتيبات الأمنية التى نصت عليها اتفاق جوبا لسلام السودان، وفق خارطة تنظيمية للجيش، دون المساس مرحلياً بمؤسساته لاعتبارات التهديدات الأمنية المحلية والإقليمية المستجده، ولدورها فى الحفاظ على الأمن القومي واستدبابه فى ظل انتشار السلاح والحركات التى لم توقع على السلام. هذا الاتفاق الوطني العسكرى المدني حتمي وملزم لاحداث التحول الديمقراطي ويُمكن تأطيره فى شراكة استراتيجية لاعتبارات عدة منها: أن الممارسه التاريخية لإدارة الفترة الانتقالية كشفت إنها لا تقبل القسمه على مكون واحد، لابد من ى الثنائية المدنية العسكرية، حيث تتوفر حالة من الإعتراف المتبادل، وعدم رغبة أي من الطرفين تجاوز الآخر، وهى حقيقة وخطوه مهمة، وهذا ما أكدته الوثيقة الدستورية 2019، وتجارب الانتقال السابقه 1985/1964، التى عكست صدقاً وإلتزاماً عسكرياً مشهوداً بتسليمها السلطه للحكومة المدنية المنتخبه آنذاك، كما أن عجز القوى المدنية خلال الفترة الماضية لتحقيق التوافق فيما بينها، وعلى إدارة الدولة وتحقيق الاستقرار، والتراخي فى تنفيذ الترتيبات الأمنية وانتشار السلاح كمهدد استراتيجي للاستقرار، وتدهور أوضاع الناس المعيشية والخدمية..، جميعها محفزات ومهددات تستدعي التفكير الواقعي والعملي الذي يحقق أمن الدولة السودانية أولاً، بالابتعاد عن الأهداف الصفرية، واثارة الكراهية للعسكر، والتشكك فى قومية مؤسساتهم، بإنتاج رؤية سياسية توافقية مدنية عسكرية جديدة تتجاوز عيوب الوثيقة الدستورية 2019 وتجنب البلاد إخفاقات تجارب الربيع العربي، بغرض تهئية البيئة الديمقراطية الحقيقية بإدارة حكومة تكنوقراط مقتدرة ومستقلة حريصة على إستقرار البلد وتحقق التحول الديمقراطي، وتعمل على تمكين القوى المدنية من تهئية نفسها بحرية تامه للمشاركة فى الانتخابات واستلام السلطة منعاً للانقلابات العسكرية، ولجماً لأطماع بعض منسوبيها. بالإضافة الى تجنيب البلاد تهديدات التدخلات الخارجية الاقليمية والدولية التى ما زالت آثارها المدمرة مستمرة فى لبنان وسوريا واليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى